
في ساحات تحكيم مشاريع الطلبة، يتجلّى جهد الأستاذ الدكتور محسن زهران بوصفه فعلاً تربويًا رفيعًا، تُصاغ فيه الكلمة بميزان الحكمة، ويُقدَّم الرأي بروح المعلّم الذي يرى في كل مشروع بداية طريق، لا نهايته. حضوره في لجان التحكيم كان يمنح اللحظة ثِقلها العلمي ودفئها الإنساني، فتتحوّل المناقشة إلى حوار معماري عميق، يُنصت فيه للفكرة قبل الحكم عليها.
تعليقاتُه تأتي محمّلة بخبرة السنين، مشذَّبة بعناية، تحمل في طيّاتها توجيهًا صادقًا وإشارة طريق. كل كلمة يختارها بعناية، كأنها وُضعت لتفتح أفقًا جديدًا في وعي الطالب، وتدعوه إلى إعادة النظر والتأمل، لا إلى الدفاع أو التبرير. في حديثه عن المشروع، يربط الفكرة بسياقها، ويُعيد العمارة إلى أصلها الإنساني، حيث المكان والناس والمسؤولية.
يخرج الطلبة من جلسات التحكيم وقد حملوا أكثر من ملاحظات مكتوبة؛ يحملون درسًا في التفكير، وفهمًا أعمق لمعنى العمارة، وشعورًا بأن النقد يمكن أن يكون بناءً، وأن النصيحة حين تُقال بصدق تتحوّل إلى أثرٍ باقٍ. هكذا كان جهده في تحكيم المشاريع امتدادًا طبيعيًا لدوره الأكاديمي، ورسالة صامتة مفادها أن المعمار يُبنى بالفكرة قبل الحجر، وبالكلمة الحكيمة قبل القرار




